يزيد بن محمد الأزدي

48

تاريخ الموصل

آلاف ، وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ، وعلى ميسرته صفوان بن المعطل ، وعلى مقدمته هبيرة بن مسروق ، فانتهت طليعة عياض إلى الرقة ، فأغاروا على الفلاحين ، وحصروا المدينة ، وبث عياض السرايا فأتوه بالأسرى والأطعمة ، وكان حصرها ستة أيام ؛ فطلب أهلها الصلح ، فصالحهم على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم ، وقال عياض : الأرض لنا ، قد وطئناها وملكناها ، فأقرها في أيديهم على الخراج ، ووضع الجزية ثم سار إلى حران ، فجعل عليها عسكرا يحصرها عليهم صفوان ابن المعطل وحبيب بن مسلمة ، وسار هو إلى الرها فقاتله أهلها ثم انهزموا ، وحصرهم المسلمون في مدينتهم ، فطلب أهلها الصلح ، فصالحهم وعاد إلى حران ، فوجد صفوان وحبيبا قد غلبا على حصون وقرى من أعمال حران ، فصالحه أهلها على مثل صلح الرها ، وكان عياض يغزو ويعود إلى الرها ، وفتح سميساط ، وأتى سروج ورأس كيفا والأرض البيضاء ، فصالحه أهلها على صلح الرها . ثم إن أهل سميساط غدروا فرجع إليهم عياض فحاصرهم حتى فتحها ، ثم أتى قريات على الفرات - وهي جسر منبج وما يليها - ففتحها ، وسار إلى رأس عين - وهي عين الوردة - فامتنعت عليه وتركها ، وسار إلى تل موزن ففتحها على صلح الرها سنة تسع عشرة ، وسار إلى آمد فحصرها ، فقاتله أهلها ثم صالحوه على صلح الرها ، وفتح ميافارقين على مثل ذلك ، وكفرتوثا فسار إلى نصيبين فقاتله أهلها ، ثم صالحوه على مثل صلح الرها ، وفتح طور عبدين وحصن ماردين ، وقصد الموصل ، ففتح أحد الحصنين ، وقيل : لم يصل إليها ، وأتاه بطريق الزوزان ، فصالحه ، ثم سار إلى أرزن ففتحها ، ودخل الدرب فأجازه إلى بدليس ، وبلغ خلاط فصالحه بطريقها ، وانتهى إلى العين الحامضة من أرمينية ، ثم عاد إلى الرقة ومضى إلى حمص فمات سنة عشرين . واستعمل عمر سعيد بن عامر بن حذيم ، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات ؛ فاستعمل عمير ابن سعد الأنصاري ، ففتح رأس عين بعد قتال شديد ، وقيل : إن عياضا أرسل عمير بن سعد إلى رأس عين ، ففتحها بعد أن اشتد قتاله عليها ، وقيل : إن عمر أرسل أبا موسى الأشعري إلى رأس عين بعد وفاة عياض ، وقيل : إن خالد بن الوليد حضر فتح الجزيرة مع عياض ، ودخل حماما بآمد فأطلى بشيء فيه خمر ؛ فعزله عمر . وقيل : إن خالدا لم يسر تحت لواء أحد غير أبى عبيدة ، والله أعلم . ولما فتح عياض سميساط ، بعث حبيب بن مسلمة إلى ملطية ، ففتحها عنوة ، ثم نقض أهلها الصلح ، فلما ولى معاوية الشام والجزيرة وجه إليها حبيب بن مسلمة أيضا ؛ ففتحها